ما هذا يا شعب الجبارين


بقلم: الكاتبة خالدة غوشه

القدس 26/11/2006





منذ فترة طويلة من الزمن وأنا أُراقب الوضع الفلسطيني، وكنت دوما أعيش في قلق دائم ومتواصل، مذابح يومية في بيت لاهيا وبيت حانون... وصولا إلى نابلس وقباطية وجنين.



صُدمتُ حينَ علمتُ أن عدد الشهداءِ وصلَ إلى أكثر من خمسمائة شِهيدٍ منذ اختطاف الجندي في قطاع غزة.

وصل الشعبُ الفلسطيني إلى مرحلة يعجز بها عن تفسير ما يجري، سلطة وهمية، لا تهشٌ ولا تنش، وحماس التي راهن عليها الشعب أدخلته في دوامةِ الفقر والجوع، الفساد ازداد والموتُ ازداد وعَمِلت على عكس شعارها " التغيير والإصلاح " فكان التغيير سلبيا ولم نشهد إصلاحا و لم نشهد فاسدين خلف القضبان....

ما وجدناه كان حفلات سب وشتم على شاشات الفضائيات..وهم يتناوشون وأبناء الشعب الفلسطيني يُذبح ويُشرد ويُقهر دون مدافع عنه أو مساند له.

فقدنا الأمن والآمان وعرفنا المعنى الحقيقي للفلتان الأمني وكل ما نسمعه من قادة الكتائب العديدة أنها ستزلزل الأرض تحت أقدام الصهانية ردان على العدوان ولكن وللأسف فقد زُلزلت الأرض من تحتنا نحن.



أين وصلنا الآن



واليوم وبعد مرور حوالي ثمانية اشهر على اختطاف " جلعاد شليت "....

أين نحن؟؟؟؟؟

مئات الشهداء... مئات المنازل المهدمة... ألاف من العائلات بلا مصدر رزق... وتأتي الفصائل لتعلن عن هدنة مع الكيان الصهيوني... ليتقدم المرت ويقول "اذا أحسنتم التصرف وكان هناك التزام حقيقي في الهدنة فلكم مكافئة".



من الواضح أن حركة حماس حين وافقت على شروط الروباعية بالتنحي عن الحكومة وتشكيل حكومة جديدة ووقف إطلاق صواريخ القسام كانت بهذا تخرج من مأزق حقيقي وجدت نفسها به على مدى عام كامل .... فهمت حماس أن المعركة ليست مع إسرائيل وحدها، بل إنها تحارب إسرائيل وأمريكا وأوروبا وبعض الأنظمة العربية.

لهذا وافقت على الشروط بعد أن حسنتها... وكانت حماس تضع بين عينيها مصلحة الشعب الفلسطيني.... فكفى فقرا وكفى وقفا للحال وكفى للانفلات الأمني وكفى لحصد الأرواح.



ولكن هيهات... منا الاتفاق



وبالطبع هذا الحال لن يروق لحركة فتح "كتائب شهداء الأقصى" ...

فقد شعروا أن حماس تمتلك مفاتيح الحرب والسلام... فحماس هي التي فتحت الحرب الأخيرة مع إسرائيل حين تم اختطاف "جلعاد شليت" وحماس هي التي قررت السلم مع إسرائيل حين أعلنت قبل أيام التزامها بالهدنة ... فما كان من "كتائب شهداء الأقصى" إلا أن أطلقوا صواريخهم نحو مناطق غير مؤهلة في عسقلان"، ليرد المرت "سنعطي التهدئة فرصة لتصمد ولن نرد على الخروقات ألان".

أعتقد أن هذا الحديث عزز عند فتح أن حماس لا زالت تمتلك العديد من الأوراق على الساحة السياسية وبالتالي سنشاهد في الأيام القادمة تصعيدا من "كتائب الأقصى" بهدف إفشال الهدنة ... وليبقى الشعب الفلسطيني رهينة عزلته ومعاناته.

ويا خوفي حين تلتزم فتح بالتهدئة فهذا لن يروق للجهاد الإسلامي أو لحماس أو لغيرها........

ليبقى دافع الثمن الباهظ والوحيد هو الشعب المغلوب على أمره، وما قولي هنا سوى

"" حسبي الله ونعم الوكيل""