. أمسكت قلمي وجلست خلف مكتبي لأخط بعض كلمات لتتجمع وتشكل عبارات وفقرات، تعطيكم نبذة عن حياتي ما أن أمسكت القلم، احترت من أين ابدأ والى أين انتهي، لكن بعد ساعة من الزمن استطعت أن أكتب ما يلي: انا خالدة محمد غوشه من مواليد القدس الشريف يوم 26/4/ 1973م، عشتُ سنين شبابي الاولى في منطقة واد الجوز، فكنت صبية قمحية اللون ذاتُ شعر أسود داكن أملسٍ طويل. أحببتُ أمي كثيراً، ارتبطت بها روحانيا بشكل لا يصدق ولا يوصف، ورغم أنها في جوار ربها الان ألا إنها كلما ناديتها وكلما احتجت إليها تأتي ليلا تحاورني وتشاركني الرأي، كل ذلك في حياتي الثانية إثناء نومي. مفترقات كثيرة مرت بها حياتي، فطوال ثلاثة وثلاثين عاما، أحسست أنها الدهر بأكمله، لن أخوض الان في تفاصيل طفولتي، فتلك المرحلة متعبة كتابتها، وقد سبق وأن كتبتها في كتابي " خفايا الحياة "، الذي ذاع صيته وانتشر في وطننا الحبيب، كما تنشر النار في الهشيم، وذاع صيته خارج حدود الوطن فوصل الأردن، السعودية، سوريا، لبنان، أمريكا، إسبانيا، استراليا وأمريكا اللاتينية. ودار حوله نقاشات عديدة في محطات إذاعية وتلفزيونية عديدة، مثل الفضائية الفلسطينية، القناة الاولى في التلفزيون الإسرائيلي. أبني البكر الان عمره 19 عاما، وهذا كان أول مفترق في حياتي، فكنت في السن 14 عام أم ومطلقة. فقد كنت قد تزوجت المرة الاولى من أحد شبان القدس حين كان عمري 13 سنة، ولم أمضي في البيت الزوجية أكثر من ايام معدودة، حتى هربت في ليلية ماطرة حافية القدمين، وبين أحشائي طفل شاء القدر، أن لا أراه يوم مولده شاهدته فقط شابا عمره 18 عاما، ذلك هو أبني الذي فقط حملتُ به وولدته وسموه محمد. المفترق الثاني: طفلة مطلقة ومطاردة.... بعدما ولادة محمد اعتبرت طفلة مطلقة ومطاردة ومجبرة أن نحيا حياتها وتحمي نفسها، وكان في حضن إلام خير حماية... ولكن القدر يلاحقني ثانية ويجبرني على الهجرة الاولى الى أمريكا ... وهناك لم أستطع الاستمرار، فعدت ثانية الى حضن الأم ثانية لتزيل عني بعض الهموم التي تتكدس على رأسي وفي دماغي... ذلك المفترق كان يعني لي العودة الى الطفولة المغتصبة مني. ما أن عدت الى حضن الأم الحنون لنعيش أجمل ايام عمرنا في مرح ورقص وغناء... لكن القدر ثانية يهاجم حياتي بشراسته المعهودة، ولظروف خارجة عن إرادتي أقرر الهروب من حضن الأم الى الغربة في لندن ومن هناك عدت بطفل جديد ولكن أرملة، كوني تزوجت في لندن وحملت ثانية في أحشائي جنينا، شاء القدر أن يولد يتيما، وعدت به ثانية الى الوطن ولكن هذه المرة لن أجد الحضن الحنون... حضن الأم... فقد ارتقت الى السنوات العلى. المفترق الثالث مطلقة ... أرملة... وحيدة ؟؟؟؟ في العام 1994 كان عمري 21 عاما، كنت اما ومطلقة و!!!!!!!!!! ومسؤوله عن تربية طفل... نعم كنت وحيدة انا وملاكي الصغير الذي سميته " ملاك ". كنت أنا وهو في عالم موحش، كنا أنا وهو وحيدين دون أم او أب او أخ... ملاك الشيء الأجمل في حياتي الشيء الوحيد الذي كنت أريده، وحصلت عليه وسرت أنا وهو مسيرة حياتنا الطويلة، فهو معي على مدى 13 عاما كل منا يصبر الآخر... مررنا بظروف صعبة وأيام جميلة... عشناها معا وسويا... فهو أبني وزوجي وحبيبي وعشيقي... وكل ما في حياتي... منذ 28/2/1994 وهو يوم ميلا ملاك استطعت ان أكمل مسرتي مثل أي رجل لدية أسرة، عملت جاهدة في عدة مجالات، أقمت عدة مشاريع، نجحت في حياتي وصمدتُ وحافظت على نفسي وعلى ملاكي وعلى انجازاتي. المقربين مني يسمونني المرأة الفولاذية، وما ذلك إلا لما واجهته من إشكالات ضخمة ومشاكل كبيرة تخر أمامها الرجال. وها انا اليوم خالدة غوشه، امرأة صامدة أمام قسوة الدنيا والأيام... صامدة في هذا الزمن العجيب... الزمن الغريب... صامدة في زمن بلا زمن... بلا وقت... بلا إحساس..... بلا رجال.. بلا وبلا وبلا؟؟؟؟؟؟ وألان وفي العام 2006 حط بي الزمان على رفوف الكتاب، حيث هذا العام شهد صدور اول كتاب لي " خفايا الحياة " الذي تناول بشكل أساسي العلاقة ما بين الروح والنفس والجسد. ولقد كان تجربتي الكتابية الثانية ولاقى استحسان وتشجيع الجميع، وكانت التجربة الاولى وعمري 18 عام حيث نشرت كتيب نثري بعنوان " اوراق متناثرة ". من انا بعد كل ما كتب أقول لكم انا ابنة التراب العجيب، لا أشعر بأي انتماء للمحيط من حولي ومن جنسي وغير جنسي... أحب الحياة خاصة الليل، أحب النوم كونه يأخذني الى عالم المجهول والمعرفة... أحب اللون الأسود أحب محاكاة الشجر والحجر والسماء. أحب شعر نزار قباني خاصة بصوت كاظم الساهر. لا أحب كل الناس وعدد أصدقائي محدود جدا.... مع تحيات الكاتبه خالدة غوشة